Yahoo!

الطريق إلي مدينة التوحيد

كتبها Faraj Al.Matari ، في 18 مايو 2008 الساعة: 08:05 ص

الطريق إلي مدينة التوحيد

فرج المطري                             

farajmatari@hotmail.com

 

الي ذوي القلوب المليئة بالإيمان، إلى معاشر الإخوان الذين يقلبّون أبصارهم في الآفاق بحثاً عن الحقيقة في كل مكان، أصحاب القوى النورانية المزوّدة بصفاء المحبة الرّوحانية.

إلى خيرة الأحباب وأصدق الأصحاب، وقوّة الثقة وصدق الإيمان، أنّ قوّة الحق المحيطة بهذا الكون هي سند المؤمنين الصادقين أينما كانوا، ولا يمكن أن يهزموا في يوم من الأيام. إلى الأحباء والأصدقاء  أقدم ثمرة ما جمعته من نصوص قدسية وبشرية ومقالات ومناقشات وبحوث فكرية, فلسفية, علمية وعقائدية منذ حوالي سنة حيث انطلق بكم ومنكم ومعكم قطار المعرفة والبحث، وأخذت تزداد حاوياته كل شهر بخزانة جديدة من نفائس الفكر والمعرفة حتى بلغ محطته قبل الأخيرة .

إلى كل الباحثين عن الحقيقة بسراج العقل بين صفحات كتاب الكون

لم يبق إلا القليل لترتفع راية الحق فوق جميع الأمم

إلى كل فئات التوحيد وقوة اليقين وقدرة الحق السرية وسر القدرة الإلهية، ومعنى كل الأسرار والرموز، والإشارات التي نطقت بها كل الألسن واللغات والكلمات والآيات، والنبوؤات والرسالات الدينية، والوصايا والحكم الإلهية وصرخة الحق الأزلية في آذان عقول البشرية دوراً بعد دور، وعصراً بعد عصر وصولاً إلى دور الأدوار وعصر العصور، ومحطة الختام، وظهور المستور وبلوغ العالم حد التمام، ونهاية دار الأوهام والاتصال بالواحد الديان . إلى أخوة الإيمان وأمة الأخوان، أمة الأمم وشعب الشعوب المنبثق من كل الطوائف والمذاهب والأديان، ذوي الألباب الحاضرة والوجوه الناضرة والأبعاد الصحيحة والعقول الرجيحة، إلى الناظرين بعين العقل إلى حقيقة نعمة الإيمان التوحيدية الواحدة في مظاهرها المتعددة، إلى أهل العرفان، النخبة المتحررة من التعصب والانغلاق والتقوقع داخل أقفاص المذاهب والطوائف والأديان. إليكم أيها الأحباء نقدم هذه الباقات من الأزاهير التي قطفناها من حديقة الفكر التوحيدي، فشكلت مزهرية تنعش النفس وتفرح القلب وتحمل العقل في رحلة علمة وروحية لا بد وأن يجني من رياحينها وأزهارها وثمارها مواسم وغلال الفهم العميق للحقيقة والمعارف الدقيقة التي تبدد الأوهام وتميط اللثام وتدخل القارئ المتبصر الواعي المدقق المحقق إلى حديقة الإيقان والعرفان في مدينة التوحيد المضاءة بأنوار شمس الأحدية.

لكم جميعاً أينما كنتم السلام التوحيدي الحق المتصل بالعالم الأسمى، سلام القلوب الصافية النقية والنفوس المتصافية المعنوية، والعقول المتفهمة المستوعبة معنى الكلام.

نهدي بحثنا هذا إلى كل إنسان مؤمن سليم العقل والنفس , حر الإرادة , محب للحقيقة وساعي من اجلها

 

منذ بداية الوجود البشري والإنسان ميّال إلى اكتساب المعرفة، ووجد الإنسان ذاته على أرض شاسعة ممتدة، و من حوله كونٌ كبير وفضاءٌ رحبٌ لا يعلم غايته ومداه. كان الإنسان ينظر في كل ما حوله ويسأل نفسه؛ كيف وجد هذا الوجود كله ومن يحرّكه؟ ومن يحرّك الشمس والقمر والكواكب في الفضاء؟ ورأى في ذلك القلب عَقلا متسائِلا، يطرحُ بين السؤالِ والسؤال ألفَ سؤال، لماذا وُجدتُ؟ ولماذا وُجِدَ غيري على غير ما وجدتُ عليه؟ وكيف أنفعُ ذاتي؟ وما هي نتيجةُ اختياري نفعَ ذاتي ونفعَ غيري؟ وما هو مآلُ من اختارَ ضرري وضررَ غيري؟ وهل ينتهي أمرُ الجميعِ بدخولهمْ حُفرةَ التراب؟

ويسأل أيضاً؛ من يحرّك الجسم؟ من يحرّك الأطراف؟ كيف تدرك الحواس؟ كيف نتذكر؟ كيف نميّز؟ كيف نشعر؟ كيف نعرف ذاتنا؟ ومن أين أتينا؟ متى وجد هذا الكون؟ وكم سيدوم؟ ومتى سيزول؟

واستمر الإنسان في البحث عن الأجوبة لكل تساؤلاته. وقد دونت المخطوطات والكتب الكثير من الأجوبة، ولكن الأجوبة أتت بتساؤلات جديدة، فتشعب البحث وتوزع، لدرجة ضاع السبب الرئيسي الذي بسببه انطلق البحث في البدء.

ويبقى طِلَّسْمُ الكون ولُغزُه بابًا مغلقًا أمامَ الروحِ والعقلِ والقلبِ، حتى يتسلَّمَ هذا الإنسانُ المسكينُ المبتلى بعجزِه وفقرِه مِفتاحَ مدينة التوحيد.

وهذا هو ما يريد كلإنسان أن يعرفه ويصل الية، وقد حاول الإنسان عبر العصور أن يجيب على هذه الأسئلة كلها، ولذلك وجدت كل هذه الكميات الكبيرة من الكتب والمخطوطات والمنحوتات والنقوش، وكل هذه الشرائع والفلسفات والأفكار والمفاهيم والحِكَم والتقاليد والديانات والتعاليم والدراسات والنظريات العلمية. ويبقى السؤال: هل نحن نحتاج إلى المزيد؟ ويكون الجواب؛ من المؤكد أنه ما دام الإنسان لم يصل إلى المعرفة الكاملة فهو يحتاج دوماً إلى من يذكّره بهدف الوصول. ومن طبيعة الوعي أيضاً أن يتفتّح باستمرار واستمرار جيل بعد جيل، كما تتفتّح الأزهار باستمرار واستمرار سنة بعد سنة. الزهر القديم يذبل وقد أتى للزمن القديم، أما الزهر الجديد فهو حاجة هذا العصر. في الزمن القديم تختلف المفاهيم والتفسيرات والمعتقدات والتقاليد، وفي العصر الحديث تسود مفاهيم العلم والمنطق والتحليل والإثبات. لذلك نرى في كل زمان من يحاول أن يفسّر ما قد قيل في السابق، ويكشف ضوءً جديداً على الحقيقة الأزلية، ويبقى هذا التفسير مرهوناً بمستوى الوعي البشري في الزمان والمكان، وأيضاً للمفسّر تأثيراً في عرضه للتفسيرات، هذا ما يترك الباب مفتوحاً أمام الأجيال القادمة كي تحصل على كشف مستمر لوجه من أوجه الحقيقة.

وسوف تصل البشرية إلى فهم الحقيقة الأزلية، وعندئذ سوف يتوقف كل بحث وكل تقدم، ولن يكون هناك أي حاجة لأي تفسيرات جديدة.

إن الشيء الأهم من كل كلام وكل تفسير هو الوعي الذي سوف يستوعب هذا الكلام وهذا التفسير، ولذلك كان لا بد من وجود تقنية تفتّح مجال الوعي الفردي وتعطي الاختبار لحالة من الوعي اللامحدود الذي به يتم إدراك كل شيء. وقد مارس الإنسان العديد من الطرق والوسائل التي توصله إلى إدراك الحقيقة الأزلية، ولكنه ضاع في العديد من الطقوس والممارسات التي أصبحت فارغة وبلا منفعة، فراح الإنسان يجبر الذات ويقهرها كي يعيدها بالقوة إلى طبيعتها الأصلية، لذلك وجد المفهوم السائد الذي يدعو إلى العذاب من أجل التطوّر، وبذلك ضاع هدف الحياة، وأصبحت الحياة تعرف بالمعاناة. ولكن حقيقة الحياة هي الفرح، والفرح يأتي من الرضا، والرضا في أن يحصل العقل على صفة اللامحدود. يكسب العقل صفة اللامحدود فقط عندما يثبت في حالة من الوعي الصافي التي بها يدرك جميع قوانين الطبيعة، وبذلك يصبح كل عمل يقوم به الإنسان منسجماً مع قوانين الطبيعة، الأمر الذي يجعله قادراً على تحقيق جميع رغباته. وبتحقيق الرغبات يحقق الإنسان النجاح والتقدم والفرح.

هناك الكثير من المواضيع والمفاهيم والمعتقدات الموجودة هنا وهناك وفي مختلف أنحاء العالم و فصول هذا البحث  هي إجابة على الجزء الأكبر من الأسئلة التي تدور في فكر الإنسان, و هدف هذا البحث هو محاولة جمع كل هذه المفاهيم وعرضها وإبراز القاسم المشترك فيما بينها لعلنا نصل إلى أقرب مسافة من الحقيقة. وسوف تركز مواضيع وأبواب هذا البحث علي بيان وتوضيح بعض المصطلحات والمعتقدات التي كثيرا ما يلتبس على الناس معانيها وحقيقتها. ومن أهم المصطلحات الواردة في القرآن الكريم وبقية الكتب المقدسة والتي ينبغي على الإنسان إدراك حقائقها هي: (الدين، العقيدة, الحقيقة, الاسطور,الكتب والنصوص الدينية، الشريعة، العلوم الحديثة، مراحل الايمان والمعرفة وغيرها من المواضيع)، إذا كنا نؤمن أن الله واحد خالق كل شيء، تكون الحقيقة هي واحدة، وإذا كانت كل هذه المفاهيم والفلسفات والمعتقدات وأيضاً الدراسات العلمية تتكلم عن الحقيقة، فهي جميعها تتكلم عن الحقيقة الواحدة الأزلية، هذا هو القاسم المشترك بين كل المفاهيم وكل الشعوب وفي كل الأجيال الماضية والحاضرة والمستقبلة.

فمن حق الإنسان في هذا العصر، أن يتصل بالمعرفة بشكل مباشر ويتناول العلم خالصا نقيا مباشرا، كالجوهر الخالص الذي لا يمازجه العرض والماس الذي لا يخالطه التراب. لأن حياة الفرد قصيرة وموجاته كثيرة وواجباته من كل صوب تدعوه إلى السرعة والدقة والحكمة والإحكام في كل ما يأتيه من قول وعمل، لأنه أصبح في مواجهة عالم الحق وعالم الصدق، بعد أن أنهكته الدهور، بعلوم يختلط الكثير من ظلها بالقليل من نور أصلها فضاع الكثير من عمر البشرية سدى وضلالا.

إن السعادة الحقيقة للبشرية ليست في تقديس ومعرفة الدين وليست في تقديس ومعرفة العلم، وليست في تقديس ومعرفة العقل وليست في تقديس ومعرفة الحرية أو العلمانية أو الديمقراطية أو الشيوعية, إنما السعادة الحقيقة تكمن في تقديس ومعرفة كرامة الإنسان تقديس ومعرفة كينونته وأفضليته على سائر الأشياء

ونحن الآن على مفرق خطير، لا بد لنا من التقرير فلا تجرفنا الآمال الفارغة ولا تخيفنا المصاعب العارضة عن السلوك الأقوم في صدق العزم والعزيمة. لنصل الماضي المنير، بالمستقبل المشرق. فندفع ضريبة الوجود التصاعدي بالتضحية بكل ما هو أدنى في سبيل ما هو أسمى حتى نحقق الإنسان في ذاتنا ونستشعر إنسانيتنا في كل مدركاتنا لكي نستمر في السمو والصعود إلى العالم الأعلى الذي نحن أهل له بما فطر فينا سبحانه من مناقب عالية وسجايا دقيقة هي من قدس أقداس الذات في مثالات الكمالات. فالإنسان العاقل محكوم بالتسامي والمعراج الدائم عبر محاسبة النفس، وتعقيل العقل، وتقليب القلب، وتجسيد الجسد فيما يرضي الأنا الأعلى في ذاته الذي هو مستودع كل الفضائل وكنز كل المناقب في كل خلجة من روحه، ونضبة من قلبه، ورعشة من جسده، صوت الأعلى في الأدنى وحكم الأسمى بالأسفل صوت الله الخفي في لطيفنا. والميزان الذي يذكرنا دائما بنقصنا. كلما غلب علينا الجهل أو فرطنا في واجبنا نحو مؤصلنا في الأصل وجابلنا بجوهر العقل. ضمير الكون وضميرنا الشخصي الذي هو جذوة منه وسنا من برقه.

وبعد …لقد وجدت ان من  واجبي ان ابين في بحثي  هذا الحقيقة التي وحدة الإنسان على مبدأ وحدة الوجود والتاريخ ووحدة المكان والزمان الذي انطلق منه الانسان الاول وبالتالى فقد تتبعنا هذا البحث بشفافية  وبتجرد ودون تعصب وبوضوح من غير اغراض خاصة لكي نستطيع الوصول الي مدينة التوحيد  ونعرف سر ( الإيمان بالله).

بين كتاب الوجود وكتب الأنبياء ثدي واحد

تختم كتب الأنبياء ويبقى الوجود بقلم الله…. {قُل لّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لّكَلِمَاتِ رَبّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً}

ان طرح المسائل العقائدية والإيمانية رغم خطورته وصعوبته هو ممّا يرغّب فيه، سيّما في حالة كونه رامياً إلى تصحيح مسار بعض الأفكار واعادتها إلى جادّة الصواب، أو إزالة لبس حاصل في بعض منعطفات الفكر، أو تنوير حقائق واقعيّة وإبرازها ـ بعد إجلاء ما علاها من صدأ أكاذيب كانت قد شوّهتها وأضاعتها، وغير ذلك من أمور  لإزهاق الباطل وإحقاق الحقّ.

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}([i]).

كما قال المولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه:

أَنَا العَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ… أَنَا الكِتَابُ المسْطُوْرِ… أَنَا أَعْلَمُ هَمَاهِمَ الَبَهِائِمِ، وَمنْطِقَ الطَّيرِ، أَنَا الَّذِي أَجُوزُ السَّمَاوَاتِ السَّبعَ والأرَضِينَ السَّبعَ، في طَرْفَةِ عَيْن([ii]).

إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الله ولا في الأديان ولا في الكتب الدينية ولا في الأنبياء ولا في العقل ولا في الحداثة ولا في الفكر الناضج الجاد الهادف، ولا في العلمانية ولا في الديمقراطية ولا في الشيوعية، إنما المشكلة الحقيقة تكمن فينا نحن البشر.

 فمع مرور الزمن تشكلت منظمات ومؤسسات دينية قوية ونافذة تكلّمت باسم الله وباسم هذه الحقيقة، وتم ابتداع مؤسسات أخري أكدت أن ليس ثمة تقرب من الله إلا عبر وساطتها. وحلت الطقوس والمراسم الفاخرة مكان المجهود البسيط لانتهاج حياة نقية واكتساب فهم جيد لهذا الكون العظيم الذي وُجدنا فيه.

ان الامر برمته يتعلق بطريقة التفكير التي نتعامل بها مع وقائع الامور…فلو عرجنا مثلا على الفكر الالهي ( اذا صحت التسمية ) …المتمثل بالدساتير السماوية في الكتب المقدسة الثلاثة…التوراة والانجيل والقران فان الموضوع برايي الشخصي …محسوم وبما لايقبل الشك …بان الانسان قادر بفطرته البسيطة التعرف على الحقيقة…؟؟

الناس يتغيرون بسرعة هائلة بمرور الزمن ونحن لا نستطيع في كل لحظة أن نتوقع منهم أن يغيروا جذريا موقفهم من الله  بل بمقدور الله عن طريق المعجزة أن يجعلهم يغيرون مواقفهم وممارساتهم في الحال ولكن يرجع الفضل لهم وحدهم في إحداث تغييرات جذرية وتطويرات حاسمة خاصة بحياتهم، لذلك ينبغي أن يستجيب الدين والنص الديني للظروف الاجتماعية والتاريخية المتحولة وإلا فإنه سيخفق في أن يكون له معنى في الطرق التي يتفاعل بها الناس مع الأشياء المحيطة بهم.

إذا لم يقدر الإنسان أن يجعل نفسه صالحاً وسعيداً في هذا العالم، فهو لا يقدر أن يتأكد من أنه سيصير كذلك في العالم الآتي، خصوصاً وهو يعلم أن وراء الموت داراً مجهولة.

يقول الحكيم أوشو: لا تقوم الديانة الكاملة بمجرد نظر البشر لله، وتقديم العبادة له، بل بنظر الله أيضاً للبشر وإعلان نفسه لهم، ليكون الاقتراب بين الله وبينهم متبادَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عقيدة (اوشو OSHO)

كتبها Faraj Al.Matari ، في 14 مايو 2008 الساعة: 10:35 ص

عقيدة (اوشو OSHO)

الطريق إلي مدينة التوحيد

فرج المطري   

farajmatari@hotmail.com

هل هناك من يسكن جنة الآخرة ونار الآخرة الآن ؟ أي هل هناك مخلوقات تتنعم ومخلوقات تتعذب في الجنة والنار الآن ؟

يقول اوشو ” رسالتي لك ليست معتقدا او دينآ تعتنقه , ولا هي فكر فلسفي . انها نوع من كيمياء الانسان انها علم التحول لذا فلن يستدعيها الا اولئك الراغبون في ملاقاة الموت على امل ولادة جديدة , الا اولئك الشجعان الذين هم على استعداد للاصغاء رغم معرفتهم بما لهذه التجربة من خطورة
الاصغاء هو الخطوة الاولى على طريق الولادة الجديدة اذن هو ليس فلسفة او معطفا ترتديه وتتفاخر به وليس معتقدا تعتنقه يعطيك اجوبة على اسئلة مقلقه تؤرق حياتك انه ابعد من ذلك بكثير انه ليس اقل من موت وانبعاث

يقول اوشو ” انا لا انتمي الى فكر ديني معين انا بداية وعي جديد للاديان لذلك انا غير مرتبط بالماضي الذي لايستحق حتى ان نتذكره

هذا الحكيم -كما يسمونه- لديه الكثير من المقالات والكتب المؤلفة ، و يقول في احدى مقالاته : ((انا لا ادعوك إلى ان تصبح هندوسيا أو يهوديآ ان تصبح مسلما أو ان تصبح مسيحيا ، انا هنا لأساعدك لتصبح متديناً تقياً)) …وعرف عنه إصراره بعدم رغبته أن يوضع له اسم او توصيف فكري معين، إنطلاقاً من إيمانه أنه لا توجد فلسفة تصف الحقيقة بشكل مطلق.
وفي إحدى محاضراته تحدث عن نفسه قائلاً:
أنا أساعدك في إدراك السكينة في روحك دون بذل أي جهد من طرفك، استعملُ كلماتي لأول مرة كنهج لخلق ذلك السكون، هذه ليست تعاليم ولا عقيدة ولا حتى قانون ديني محدد. لهذا أستطيع أن أقول أي شيء، أستطيع ان أناقض نفسي في الليلة مئات المرات

 

انني في حالة صعبة جداً، فمنذ اليوم الذي دخل فيه حبُ الله فيّ، اختفَت الكراهية في داخلي.. لذلك حتى لو أردتُ أن أكره فلن أستطيع. حتى لو أتى الشيطان أمامي لا يسعني إلا أن أحبه… ليس لدي أي خيار آخرلأنني قبل أن أستطيع أن أكره، أحتاج إلى وجود الكراهية في داخلي، وبغير ذلك لا أستطيع

من المستحيل أن يتعايش الحب مع الكراهية في نفس القلب. إنهما متناقضان
تماماً.. مثل تناقض الحياة والموت.. الحب والكراهية لا يمكن أن يُوجدا في نفس القلب أبداً..

ويمثل أوشو ظاهرة فريدة في مرجعيته الروحية إذ بالرغم من كونه قد نشأ في مجتمع هندوسي إلا أنه جمع كل الأديان والمعتقدات بخلاصتها الروحية في تعاليمه فلا تخلو نصوصه من الرجوع إلى إرث الصوفيين بما فيهم كبير وابن الرومي وابن عربي كما يعود إلى روحانية السيد المسيح كما يعود إلى بوذا وكريشنا وفلسفة الموحدين .

غالباً ما يتم تعريف أوشو بالقول بأنه : لم يولد أبداً ، ولم يمت أبداً ولكنه زار هذه الأرض ما بين 11 ديسمبر 1931 وحتى 19 يناير 1990. إنه المتصوف المستنير. وخلال ثلاثين عاماً أمضى وجوده فيها عبر المحاورات – تلك التي تذكرك بأيام الفلاسفة اليونانيين – ولقد ناقش أفكار الحكماء في العام واستمر في محاولة طرح رؤية جديدة وحديثة حول كل الأشياء الخاصة والمحيطة بالإنسان. لقد ناقش معيدا ًالحياة إلى الأبونشيد أوجوردجيف واشتافات كارا والزرادشيتة كما تحدث حول أفكا الهاسدي والصوفية واليوغا والتانترا والتاد وغيرها. لقد جلب أطراف الحكمة التي راكمتها البشرية إلى بعضها البعض.

لقد تجاوزت تعاليم أوشو كل الفكر المؤسسي الديني والروحاني وحاول أن يساعد الإنسان على تلمس طريقه في الزمن الحالي من سعي الفرد إلى معنى الحياة إلى قضايا سياسية واجتماعية ملحة تواجه مجتمعات اليوم. وقد وضعت صحيفة سندي تايمز البريطانية أوشو كواحد من أهم ألف شخصية شكلت القرن العشرين. أما أوشو فإنه قدم توجهاته بأنه محاولة للمساعدة في خلق مناخ لولادة نوعية جديدة من البشرية ترتقي بأرواحها وتدرك وجودها وروابطها في هذا الكون. وكثيراً ما قد وصف الإنسان الجديد بأنه ” زوربا – البوذا ” – قادر على الاستمتاع بمباهج الحياة الدنيوية لزوربا اليوناني يداً بيد مع السلام والطمأنينة لروحانية غوتاما بوذا. أن أوشو يسعى لأن يجمع بين الخيوط تلك التي نسجت روحانية الشرق مع الفكر العلمي للغرب في الإنسان الحديث وقد طور أوشو أساليب التأمل لتكون جزءاً من الحياة اليومية للإنسان هادفاً نحو الصفاء النفسي والروحي والخروج من رحى الاستلاب والاغتراب.

في الحادي عشر من كانو ن الاول ولد اوشو في كوتسوادا مادهيا برادش في الهند . ومنذ بداية شبابه راح يبحث عن الحقيقة , انطلاقا من تجاربه واختباراته وليس من خلال المفاهيم الدينية والاجتماعية السائدة في مجتمعه او من خلال ماحاول البعض ان يلقنه من معارف ومعلومات , وما ان بلغ الحادية والعشرين حتى اكتملت تجربته مع الحياة, وبعد تخرجه من الجامعة , درس مادة الفلسفة في جامعة جلبور غير ان هذا لم يمنعه من التجوال في طول البلاد وعرضها داعيا الناس الى السير على خطاه والثوره ضد كل ماهو تقليدي وتلقيني متحديا بذلك رجال الدين والزعماء الزمنيين.
بعد دراسة عميقة لسيكولوجيا الانسان المعاصر ومنذ اواخر الستينيات من القرن الماضي شرع اوشو يطور تقنياته الديناميكيه لمساعدة ” الانسان المعاصر المثقل بتفاهات التقاليد العتيقة , وهموم الحياة اليوميةلمساعدته على اكتشاف ذاته من خلال التأمل والتحرر من الفرضيات والافكار المسبقة , وتطهير انفسهم من رواسب المفاهيم البالية .
في بداية السبعينيات من القرن الماضي بدأ الغرب يتعرف على افكار اوشو عام 1974 وفي مدينة بونا الهندية تأسست حلقة فكرية حول اوشو , ومنذ ذلك التاريخ والزوار يقصدونه للاستماع اليه رغبة في التحول من عالم المادة الى عالم الروح ومن عالم الروح الي عالم المادة, ولم يترك اوشو جانبا من جوانب الحياة الا وتحدث عنه داعيا الى تطوير الوعي عند الانسان والارتقاء بالروح الانسانية الى ماهو ابعد من المفاهيم الثقافية السائدة , الى التعرف على الحياة من خلال الممارسة اليومية واختبار مدى اهمية الذات الانسانية .

أهمية فلسفة اوشو انه يخاطب الإنسان في جوهر كيانه, بلغة بسيطة عميقة صادقة ومفهومة, وفلسفته تصلح لكل زمان ومكان, ويتمتع بقدرة عجيبة على إضاءة الأعماق المظلمة للنفس البشرية حيث يعشش الخوف والقلق.‏

يوصلنا اوشو لحقيقة لا تستقيم الحياة بدونها وهي : علينا ان نُظهر وجهنا الحقيقي مهما كان الثمن, ويبين لنا بأمثلة عديدة ان الناس الذين يعيشون بأقنعة ويظهرون عكس مايضمرون, يصابون مع الزمن بانفصام داخلي, وتتدمر ثقتهم بنفسهم بالتدريج … ولن يعرفوا معنى الهدوء والاستقرار الداخلي .‏

فالصدق مع الذات اولاً ومع الآخر ثانياً, هو أساس بناء علاقات صحيحة في مجتمع سليم …‏

لكن كيف يمكننا ان نعرف ذاتنا الحقيقية ?! يبين لنا اوشو ان عملية البحث عن الذات أشبه برحلة شاقة, اذ يجب علينا إسقاط جميع الأفكار الموروثة عن أنفسنا, فالإنسان يجمع كل ما يقوله الناس عنه, ويجعله هويته, إننا ننسى صفاتنا الأصيلة ووجهنا الحقيقي, ويصير هدفنا الحصول على إعجاب الناس وتقديرهم ورضاهم, وللأسف العالم الذي نعيش فيه ليس متحضّراً كما يدعي, بل هو عالم بربري وبدائي يمجّد القوة التي غالباً ما تكون وحشية وظالمة ومنافقة …‏

باختصار يدفعنا اوشو للمجازفة … يقول بإيمان : جازف لتكون حقيقياً . وكل الوقت الذي عشناه باستخدام الشخصية الزائفة هو انتحار بطيء نمارسه على أنفسنا .‏

في كتابه الذي يتناول فيه موضوع الذكاء والإبداع, يعرّف اوشو الإنسان الذكي بأنه الثائر, وبأنه الذي يمتلك القدرة على اكتشاف غير العادي في العادي .‏

ويقول إن جميع أنواع الإبداع هي حدسية, وبأن معظم الاكتشافات العظيمة تحققت بواسطة الحدس وليس الفكر .‏

ويخصص اوشو فصلاً هاماً عن أهمية التأمل في الحياة, ويعرّف التأمل بأنه القدرة على ان تكونَ سعيداً وأنتَ وحيد, سعيدٌ بنفسك, كسعادة الطيور في تحليقها ..‏

يحفزنا اوشو دوماً على اكتشاف آفاق جديدة للحياة, يجعلنا نفهم العالم حولنا وكيف نتعامل معه, فنحن في الواقع لدينا نظريات عن الحياة, لكننا لا نعيش عمق الحياة الحقيقية . ورؤوسنا مليئة بأفكار نعتقد انها الحقيقة المطلقة, لكننا لانفهم ان الحقائق نسبيةإن إنسان اليوم في حالة نفسية بائسة حقاً, معظم حواسه معطلة يعيش في حالة تجمّد, متشبث بعقائد جامدة تعيقه عن التواصل الحقيقي مع الناس, عقائد جامدة فارغة من الروح والحب, حتى حديث الناس مع بعضهم فارغ, اذ إننا نصغي لبعضنا بدافع التهذيب وليس إصغاءً حقيقياً, إصغاء عقل لعقل وقلب لقلب …‏

يساعدنا اوشو في كتبه القيمة ان نترك أفكارنا البالية تتساقط كما يتساقط الورق اليابس عن أغصان الأشجار, يزيل الصدأ عن أفكارنا وأحاسيسنا, ويفتح مسامنا لنور الحقيقة …‏

اوشو يدلنا على الأصالة الحقيقية الكامنة في نفوسنا, والتي ضيعناها بسبب الضغوط الهائلة لهذا الزمن, وبسبب خوفنا من الحياة …‏

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اسطورة الموعود والمخلص و المهدي المنتظر

كتبها Faraj Al.Matari ، في 12 مايو 2008 الساعة: 08:47 ص

اسطورة  الموعود والمخلص و المهدي  المنتظر

فرج المطري

farajmatari@hotmail.com

إن عقيدة إنتظار مخلص أو منقذ أو مصلح عالمي ينشر العدل والرخاء في ظهوره، وتتطهر الأرض من الظلم والقهر، من العقائد البارزة التي تؤمن بها العقائد أو الديانات المختلفة (سواء أكانت سماوية أو فكراً إنسانيا وضعياً حيث كان للظواهر الطبيعية والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية دوراً في ظهور عقيدة الانتظار، وقد اختلفت شخصية هذا المنقذ عند العقائد الوضعية، فلاحظنا مثلاً انه النيل عند المصريين القدامى، وتارة أخرى تمثلت شخصيته بالإله تموز عند العراقيين القدامى، وأخرى تمثلت في شخصية (كرشنا) و(رامى) عند الديانة الهندوسية، وبوذى عند الديانة البوذية، وزر آدشت عند ديانة الفرس القديمة، وأخرى تظهر لنا بطبقة البروليتاريا عند المفكرين والفلاسفة .

وتلتقي العقائد الوضعية مع بقية الأديان السماوية الأخرى، كالديانة اليهودية والديانة المسيحية في عقيدة انتظار منقذ، والمنتظر المنقذ عند الديانة اليهودية هو المسيح المنتظر، وهو ليس النبي عيسى بن مريم (عليهما السلام) كما تعتقد به الديانة المسيحية، بل تؤمن الديانة اليهودية بأن الذي وعد به اليهود لم يأت، لذلك هم ما زالوا ينتظرون مجيئه ليحقق منجزاته الكبرى .

ومنذ تقادم العصور وازدياد الظلم بين البشرية، كانت الأمم تتطلع إلى رجل مصلح يظهر ليحررها من نير الذّل والعبودية والاضطهاد، وظلت ترنيمة المخلص الموعود ترددها البشرية وتلهج بها الشعوب.
وقد وصل بأيدينا من آثار السلف الماضي ما يدل على أن القرون الماضية كانت تتطلع بلهفة وشوق إلى ذلك المصلح الموعود، بل البشرية جمعاء ، فقضية ظهور المصلح وانقاذ الانسان من العبودية للمخلوق والتوجه إلى العبودية المطلقة لله تعالى هي أصل مسلم عند جميع الأديان السماوية ، ولكن تجد هذه القضية أكثر جلاءً وأوضح استدلالاً في ديننا الاسلامي الحنيف الذي جعل من هذه القضية أصلا إعتقاديا تتوقف عليه جملة من الأمور وقد نصّ على أهمية هذا الموضوع كتاب الله العظيم ورسوله الكريم والأئمة الطاهرين وكذا السلف والخلف .

استندت الرسالة على فرضية وهي إن عقيدة انتظار مخلص أو منقذ عالمي احتلت حيزاً واسعاً لدى الديانات السماوية وغير السماوية، وتركزت هذه العقيدة بشكل خاص في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر من خلال عقيدة انتظار الإمام المهدي (عج)، تعاملت ضمن إطار وتصورات ورؤى فكرية متميزة عن غيرها .

ومن خلال البحث تم التوصل إلى نتائج عدة وهي كالآتي  :

إن انتظار منقذ ومخلص لدى اليهود كان يأخذ أبعاداً وتيارات عديدة، فهناك تيار من يفسر انتظار المنقذ لظروف قاسية التي عاشها الشعب اليهودي أثناء وبعد السبي البابلي والذي أدى إلى اضطهادهم من الشعوب الأخرى، وتيار آخر يفسر بأن الانتظار هو فكرة غير أصيلة لدى الديانة اليهودية بل مستمدة من الديانات الأخرى نتيجة لخضوعهم لها كالديانة الفارسية، أما الاتجاه الآخر وهم الأصح، هو الذي يفسر هذه الفكرة بأنها أصيلة وذلك لوجود كثير من النصوص القدسية في مصادرهم التي يعتقدون بها .

تعتقد الديانة المسيحية، كاليهودية، بالمسيح المنتظر أو المخلص، لكنها تختلف في مسألة المجيء، فالديانة المسيحية تؤمن بأن مجيء المنتظر قد تم على يد المسيح عيسى ابن مريم (عليهما السلام)، لكن الذي ظهر بعد ذلك اعتقاد بأن مجيء المسيح المنتظر سوف يكون المجيء الثاني، وعليه فإن الديانة المسيحية تعتقد أن المسيح هو (المخلص) للشعب والمصحح لمسيرة اليهودية، وقد أطلق على هذا المخلص اسم (يسوع المسيح) أو ابن الله، وقد ورد ذكره في العديد من التنبؤات في كتاب العهد الجديد والتي تتحدث عن مخلص آخر الزمان.

إن عقيدة المسيح المنتظر احتلت مكاناً بارزاً في الذهن الأميركي، وذلك من خلال ظهور العديد من الاعتقادات بالانبعاث اليهودي وبالعصر الألفي السعيد، وبظهور المسيح المنتظر في الوجدان الأميركي حيث طوي الميل إلى الاعتقاد بإن عودة اليهود إلى فلسطين وإنشاء الدولة اليهودية شرط ضروري لمجيء المسيح المنتظر .

إن الديانتين اليهودية والمسيحية تلتقي مع العقائد الوضعية من حيث مضمون فكرة الاعتقاد بإنتظار منقذ أو مصلح أو مخلص ينقذ البشرية من الظلم، وان اختلفت أسباب هذا الاعتقاد كما بينا سابقاً، جوهره يكمن في الاضطهاد والظلم والقهر، وقد أضافت الديانتان اليهودية والمسيحية أسباباً أخرى جعلت من مضمون فكرة الاعتقاد بالمنتظر فكرة أصيلة وذلك لوجودها في معتقداتهم وتعاليمهم ومصادرهم القدسية .

تلتقي العقائد الوضعية والسماوية(اليهودية والمسيحية) مع الدين الإسلامي الذي يرى بضرورة الثورة العالمية ضد الظلم الذي أرتكب بحق الإنسان، وتعد عقيدة إنتظار مخلّص أو منتظر منقذ للبشرية من الظلم واحدة من العقائد المهمة بل والأساسية عند المسلمين وغيرهم، والمنتظر عند المسلمين هو الإمام المهدي .

وعند متابعة الفكر الإسلامي لاحظنا أن عقيدة إنتظار المهدي هي موضع إتفاق بين غالبية المذاهب والفرق الإسلامية وذلك لأن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي أوردت خبر المهدي  وإنتظار الفرج في ظهوره ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وردت عند كل من أئمة وعلماء السُنّة والشيعة . 

 إن نظرية الانتظار السلبي هي المفهوم والممارسة الخاطئة لعقيدة انتظار المهدي عند المسلمين، فأصحاب الانتظار السلبي عند الشيعة الاثني عشرية يعتقدون بأن مسألة ظهور المهدي (عج) تعتمد على تحقيق (الشرط الموضوعي) ويعنون به: هو امتلاء الأرض بالمفاسد والمظالم، كذلك يعتقدون بأن العمل السياسي في غيبة الإمام المهدي (عج) ليس صحيحاً لهذا يدعون إلى إلغاء مشروع الدولة الإسلامية، وتعطيل مبدأي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهم في هذا الشأن عدة مبررات ومرتكزات يرتكزون عليها، وهي مجموعة من النصوص القرآنية والروايات المروية عن الرسول (ص) والتي تم تفسيرها بشكل غريب، والتي تدعو، حسب اعتقادهم، إلى عدم الخروج على السلطان الجائر خشية من هلاكهم، لذلك فهم في هذا الجانب يشتركون مع أهل السنة لكنهم يختلفون في سبب عدم الخروج، فأهل السنة لا يخرجون على السلطان الجائر وذلك خشية من الفتنة والفوضى التي ستحدث بين الناس في حالة إطاحتهم بالحاكم الجائر، وفي كل الأحوال إن هذه الأمور تتعارض مع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعوا إلى عدم إطاعة الحاكم الجائر، أما خوفاً منه أو خشيةً من الفتنة، وذلك الأمر يؤدي إلى إبقاء الفساد وتكراره ويجعل الأمة بلا انتظار، لأن الانتظار الصحيح هو الاستعداد لخلق وصناعة المستقبل وفق القيم والمبادئ التي جاءت بها تعاليم الدين الإسلامي .

إن نظرية الانتظار الايجابي هي المفهوم والممارسة الصحيحة لعقيدة انتظار المهدي عند المسلمين، فأصحاب الانتظار الايجابي عند الشيعة الاثني عشرية يعتقدون بأن ارتباطهم بعالم الغيب لم ينقطع وإنهم بذلك يترقبون ظهور الإمام المهدي (عج) دائما وفي أي لحظه، كذلك يعتقدون إن انتظار الإمام لا يعني أن يتخلى المسلمون عن مسؤولياتهم وواجباتهم، بل الأمر على العكس من ذلك بل دعوا إلى تهيئة الأرضية المساعدة لإقامة حكومة العدل فيربوا الأفراد والمجتمع ليكون مجتمعاً يسعى نحو الحق، كذلك دعوا إلى مقارعة الظلم ، لذلك كانت نظرتهم إلى كل مسلم بأن يضحي في سبيل الإيمان والإسلام لكي يكون مستعداً في كل آن لاستقبال دعوة الإمام المهدي (عج) وذلك بأن ينظم حياته بشكل لا يتناقض مع دعوة الإمام المهدي (عج) لكي يكون مؤهلا للانخراط مع أتباعه وأنصاره ويقارع أعداءه بكل ثبات .          


وبشائر وتنبؤات كثيرة حول المهدي الموعود، وظهوره نجدها في ما وقع بأيدينا من الكتب السماوية المقدسة وآثار السلف الأخرى وما وصلنا من مقولات الحكماء القدامى، وقد جمع بعض المتتبعين قسماً من هذه البشائر والمقولات. بل حتى الآثار المصرية القديمة توجد منها دلالات وإشارات حول المصلح والمنقذ.
وللتأكيد على هذا المطلب نعرض هنا مجموعة من البشائر التي ذكرتها الكتب المقدسة عند الأديان

ويؤكد التاريخ ، بأنه كلما وقع شعب ما في محنة ما أو  في مأزق ، أو تعرض الى عدوان وإضطهاد من قبل شعوب وأمم أخرى ، أو ضاقت به سبل العيش والحياة الحرة ، كلما إزداد لديه الإعتقاد بوجود ( المخلص المنتظر ) والقادم لخلاصه آجلا أم عاجلا .

فالإعتقاد بوجود ( مخلص منتظر ) ، هو إعتقاد تبنته معظم الأمم والشعوب وفي مختلف المراحل والأحقاب التاريخية . فتجده مدوّن في معظم كتب الديانات القديمة منها والحديثة ، وإنه في بعض جوانبه نراه يتشابه ظهوره في كل تلك الأحقاب ، وكأنه تراث تشترك به كل الشعوب ،فتتناقله الأجيال تلقائيا من جيل الى آخر ومن حقبة الى اخرى .

وقد جاء الحديث حول المنقذ والموعود في أعراف الهنود وكتبهم، مثل كتاب (مهابهارتا) وكتاب (بورانه ها) حيث قالوا:
تذهب الأديان جميعاً إلى أنه في نهاية كل مرحلة من مراحل التاريخ يتجه البشر نحو الإنحطاط المعنوي والأخلاقي وحيث يكونون في حال هبوط فطري وابتعاد عن المبدأ، ويمضون في حركتهم مضي الأحجار الهابطة نحو الأسفل فلا يمكنهم أنفسهم أن يضعوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسطورة الإعجاز العلمي في الكتب المقدسة

كتبها Faraj Al.Matari ، في 14 مايو 2008 الساعة: 10:21 ص

أسطورة الإعجاز العلمي    في الكتب المقدسة

فرج المطري   

farajmatari@hotmail.com

 

قضية الاعجاز العلمي في الكتب المقدسة قضية قديمة ، فكل ديانة تحاول ان تثبت ان كتابها الديني قد تحدث عن حقائق علمية . وسمعنا مثل هذا الكلام من القساوسة عن الانجيل ، وسمعناه من الحاخامات عن التوراة.
في رأيي ان قضية الاعجاز العلمي للكتب المقدسة هي محاولة فاشلة للتضخيم من شأن الكتاب المقدس ،اذ من الواضح ان هذا المسلك يحمل النص اكثر مما يتحمل ، فأنت ببساطة تأخذ نصا ادبيا بلاغيا من القرآن ، ثم تقوم بلي عنقه ، وتسقط عليه تفسيرا معاصرا لا يناسبه البتة !!! اعطني أي نص أدبي ( شعر أو نثر لا فرق ) كي اجعل له عشرات الابعاد العلمية والنفسية والتاريخية والفلسفية والاجتماعية والاقتصادية ….الخ .
وأبدأ هذا الموضوع بتساؤل بسيط ، أعتقد أن الإجابة عليه لن تكون محل اختلاف بيننا. والسؤال هو:

لو كنتُ قادراً على رؤية المستقبل بشكل أو بآخر ، ومن خلال ذلك نقلتُ بدقة ما أراه من اكتشافات واختراعات وغير ذلك إلى الزمن الذى أعيش فيه الآن ، هل سيعتبر كلامى هذا إعجازاً علمياً فى زمنى وفى الأزمنة التالية له أم لا؟
أتمنى أن يقوم كل منَّا بالتفكير فى هذا السؤال للحظة أو اثنتين قبل الاستمرار فى القراءة ، مع الوضع فى الاعتبار أنى أعرف جيداً أن السؤال غير علمى فى المقام الأول ، إذ أنه يتعامل مع مسألة خيالية – أو على الأقل – غير علمية ، وهى (رؤية المستقبل).
أعتقد أنه والحال كهذا ، لا يوجد اعتراض حقيقى على كون إجابة هذا السؤال ستكون (نعم). أما لو كانت الإجابة (لا) ، فسأكون ممتناً لو عرفتُ كيف وصل القارئ لهذه الإجابة بشكل عقلانى وغير تعسفى ، ودون محاولة للعب على الألفاظ.
حسن .. الآن وقد طرحنا هذا السؤال ، سأتكلم قليلاً عن بعض الاحداث المثيرة في هذا الجانب والذي اطلعت ةعليها في مواقع الاجاز العلمي: منذ أيام استمعت إلى محاضرة لدكتور في الجيولوجيا استضافه مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة الذي عقد في الكويت خلال الأسبوع . وقال في مطلع حديثه ما معناه أنه بعث برسالة إلى اللجنة المشرفة على جائزة نوبل في العلوم يحيطها بأن العالمين الفائزين بجائزة الفيزياء لعام 2006 عن اكتشافيهما للبصمة الوراثية لنشأة الكون لم يأتيا بجديد . فقد تنبأ القرآن الكريم منذ 1400 سنة في عدد من آياته بهذه الحقيقة العلمية . ما لم يخبرنا المذكور هو عن رد اللجنة المشرفة . أو لماذا لم يسبق الفائزين إلى الجائزة إن كان يملك الدليل على هذا الاكتشاف العظيم ؟

هذا الدكتور واحد من فرقة طفيلية منتفعة ظهرت في السنوات الأخيرة . وهي فرقة تحاول تلبيس القرآن الكريم بالعلم الحديث وبمسمى خادع وجذاب : الإعجاز العلمي في القرآن . ومؤخراً أضيفت السنة النبوية المطهرة إلى هذا الباب الواسع . وجميع المنتمين إلى هذه الفرقة دون استثناء هم أشخاص لا صلة لهم بالاكتشافات العلمية أو العلوم الدينية من قريب أو بعيد . بل الأدهى أنه لا تنسب إلى أي منهم أية مساهمات ذات قيمة في المجال الذي يطرقونه ، وهو تطابق نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية ومعانيهما مع مفردات ومدلولات الاكتشافات العلمية . وهي فئة تروج لبضاعة هشة تضلل البسطاء وتنطلي على غير العلماء وتشبع أهواء تجار الدين . فتنحرف بمقاصد الدين وتعزز أوهام العظمة عند الكثير من المسلمين بأن كتاب الله الذي يؤمنون به مرجع للعلوم الحديثة بل سابقاً لاكتشافاتها . ولقد سمعنا من بعض هؤلاء كثيراً من هذه الغطرسة الفارغة مثلما ذكرنا في صدر المقال . في وقت هم أحوج إلى العمل الجاد والإنجاز الصادق في ميادين العلم والاقتصاد وفي عالم يتقدم بسرعة فائقة لا مكان فيه للمتخلفين .    

وقوام مهنة هؤلاء الادعاء بتنبؤ القرآن الكريم بالكثير من الاكتشافات العلمية ، وأن ذلك برهان على سبقه في ميادين لم يكتشفها العلم الحديث إلا بالأمس القريب . وخطورة هذه الادعاءات أنهم تزج أقدس ما عند المسلمين ، وهو كلام الله القدير الذي لا يأتيه الباطل وسنة رسوله الكريم المطهرة ، في تنافس مع اكتشافات علمية وضعية يقوم بها علماء لا صلة للسواد الأعظم منهم بالإسلام ، وفي مختبرات تمولها وتشرف عليها جهات جلها أجنبي ولأغراض علمية واقتصادية بحتة .

وفضلاً عن ذلك فإن هذه الادعاءات تتناقض مع تراث الإسلام وإيمان المسلمين المرتكزين على أن القرآن الكريم هو بحد ذاته معجزة الإسلام التي نزلها الله على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . والمعجزة لغة هي حدث خارق ولا يتكرر . وهي غير قابلة للتفسير حسب قوانين الطبيعة وإلا فقدت مغزاها الإعجازي . وهي فوق قدرات العقل البشري . لذلك فالبحث عن الإعجاز العلمي في نصوص القرآن الكريم فيه إيحاء منكر – وغير مقصود بالطبع – بأن القرآن الكريم يحتاج إلى برهان إضافي لإظهار إعجازه أمام العالم . وهنا تبرز إشكالية . فالمسلمون حكماً يؤمنون بكتابهم الكريم كما هو منزل على رسولهم العظيم . وهو بذاته معجزة إلهية لذلك هم ليسوا بحاجة إلى برهان بإعجازه العلمي . ولن يزيد ذلك إيمانهم المطلق قنطاراً . أما غير المسلمين فلا يعنيهم الإعجاز العلمي للقرآن الكريم . ولم يبرهن أي من المشتغلين بأبحاث الإعجاز العلمي على دخول واحد إلى الإسلام بسبب نتائج أبحاثهم . بل جل المتحولون إلى الإسلام هم من الباحثين عن الجوانب الروحية والقيمية والعدالة . وجميع هؤلاء لا تعنيهم الاكتشافات العلمية ومدى تطابقها مع آيات القرآن الكريم .    

يُرجع الباحثون في الإعجاز العلمي للقرآن جذوره إلى الإمام الغزالي الذي اعتبر أن القرآن يحوي مجامع علم الأولين والآخرين، وهو البحر المحيط، ومنه يتشعّب علم الأوّلين والآخرين، ويعتبر الغزالي أن جميع العلوم داخلة في أفعال الله وصفاته، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله، فمقصد الغزالي من مقولته التعرف على الله من خلال القرآن وما اشتمل عليه من أصول العلوم ومفاتيحها، ثم جاء الرازي ليطبق فكرة الغزالي ويوظف العلوم في معرفة أسرار القرآن والوجود، ولم يسمِّ ذلك تفسيرا أو إعجاز علميا، إنما كان جاريا على نسق علماء كل عصر في الاستفادة من معارف زمنهم وتوظيفها في اختصاصاتهم.

ولم يظهر تعبير الإعجاز أو التفسير العلمي إلا بعد اكتشاف العالم الإسلامي الهوة الساحقة بينه وبين الغرب في مجال العلوم خصوصا، فتمت العودة إلى القرآن كوسيلة لاستعادة الثقة بالذات والتعويض عن التأخر العلمي لدى المسلمين، لذلك يعلل طنطاوي جوهري -صاحب أول وأشمل تفسير علمي- عمله بأنه رأى أن شباب الأمة المسلمة وبعض أجلّة العلماء، عن العلوم الكونية معرضون، فوضع تفسيره عسى أن يكون سبيلا ترتفع به مدنية المسلمين إلى العُلا فتفوق الفرنجة في الزراعة والطب والمعادن والحساب والهندسة والفلك وغيرها من العلوم والصناعات.

كن تفسيره قوبل بالرفض؛ ليس لمبالغاته فقط، وإنما يرجع إلى علة أخرى هي أثر ذلك السلبي على القرآن لا من حيث المبدأ، وإنما من حيث الاستناد إلى نظريات علمية لم تصل إلى القطع فيتم بتغيرها نقض التفسير، وبالتالي الطعن بالقرآن، لذلك قيد المعترضون التفسير بأن يكون بالحقائق العلمية، فمعظم الجدل حول مشروعية التفسير العلمي لم يكن في جوهره موقفا من المبدأ، إنما من نماذجه وممارساته، وهذا يقتضي أن يتجه النقاش فيه إلى مسألة أعمّ -كما يرى أحميده النيفر- وهي التفسير الأيديولوجي للقرآن والذي لا يختلف عنه التفسير العلمي في جوهره.

وفي العقدين الأخيرين، تصاعد صوت خطاب جديد مختلف عن تلك الأشكال السابقة، بدأ مع دعاة الإعجاز والوعاظ وسرى إلى بعض كتب علوم القرآن. وكانت سمة هذا الخطاب أو التوجه التأكيد على إعجاز القرآن من مدخل العلوم الطبيعية ومقولاتها السائدة في هذا العصر.
وما هذا التوجه الجديد لدي علماء المسلمين والمسمي بالإعجاز العلمي ومحاولة جر القرآن إلى المختبر العلمي، ووضعه تحت مجهر العلماء؛ بهدف البرهنة على موافقة العلم للقرآن وإثبات أنه معجِز! إلا محاولة أخيرة فاشلة لصد الرسالة الإلهية الجديدة للإنسان والمتمثلة في (العلم والمعرفة.) والذي سنوضحها لاحقا في بحثنا هذا في باب العقائد.

وقد  بدأ الشيخ عبد المجيد الزنداني في أوائل الثمانينيات يقرع أبواب الإعلام، ويدعو إلى الإعجاز بصوت إعلامي عال، حيث أسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، واكتسب خلال هذه الفترة صفة العالمية، وأصبح محط اهتمام العديد من وسائل الإعلام العالمية الدينية الإسلامية بأبحاثه ومناظراته مع بروفسورات الغرب. وكانت المساجد وقاعات المحاضرات في اليمن وغيرها المنفذ الذي تسللت منه وسائل الإعلاموخاصة الفضائيات – إلى دعوة الزنداني.
و قبل التطرق إلى الطريقة التي تُتداول بها أطروحات الإعجاز العلمي للقرآن ، أود الإشارة إلى التألق الإعلامي، الذي صاحبه المجد التليفزيوني والذي  قد توهج في التسعينيات مع دخول د. زغلول النجار – ذي الخبرة الدعوية والعلمية معاً- للفضائيات، وانتشاره الإعلامي في مصر على المستوى الرسمي (التليفزيون المصري والصحافة القومية المصرية)

تم تدشين نظرية الإعجاز العلمى فى كتب الحديث بواسطة د.زغلول النجار فقد كان أول وأبرز صوت يعلن عن هذا الإكتشاف المذهل، فقد كان أستاذه مصطفى محمود أكثر حذراً ولم يحاول الإقتراب من هذه المنطقة الشائكة لأنه كان قد فطن إلى أن التدخل فى منطقة السنة النبوية بنظريات الإعجاز سيتحول إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، فهى منطقة ألغام شديدة الإنفجار لأن السنة النبوية فى النهاية نتاج بشرى فى معظمها وهذا لايعنى إنكاراً للسنة النبوية وإلا ماكان الصحابة يراجعون النبى بسؤالهم الشهير :أهو الرأى أم الوحى ؟، ولذلك فالأخطاء العلمية واردة ولاعيب فيها ولانقيصة، ذلك لأن الرسولصلعم – كان يتحدث بمفردات عصره وأفكار وعلوم زمنه وإلا مافهمه ولاإقتنع بنبوته أحد فى هذه البقعة الجافة القاحلة علمياً قبل زراعياً، وكانت جرأة د.زغلول صادمة حين بدأ بحديث الذبابة الشهير محاولاً منحه صبغة علمية فقد أطلق زغلول النجار فى 11 نوفمبر 2003 فى جريدة الأهرام صفحة 22 قنبلة كانت أقوى من إحتمالى ولاتحتمل السكوت، فقد تحدث عن حديث الذبابة وجعل منه كشفاً علمياً وفتحاً بيولوجياً على الغرب الجاهل أن يحلله ويفتح معامله لإستقباله والإحتفاء به، والحديث يقول إذا وقع الذباب فى شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن فى إحدى جناحيه داء وفى الأخرى شفاء ، ويعلق قائلاً أنه من الناحية العلمية ثبت أن الذباب يتغذى على النفايات والمواد العضوية المتعفنة حيث تنتشر الفيروسات والبكتيريا والجراثيم ولكى ينفرد ربنا بالوحدانية خلق كل شئ فى زوجية واضحة فخلق البكتيريا وأَضدادها وقد أعطى الله للذباب القدرة على حمل الفيروسات والبكتيريا على جناح والمضادات على جناح، وأكد الدكتور زغلول على أن مجموعات من أبحاث المسلمين قامت بإجراء أبحاث على أنواع مختلفة من الأشربة وغمست الذباب فى بعضها ولم يغمس فى الباقى وعند الفحص المجهرى إتضح أن الأشربة التى غمس فيها الذباب خالية من كل الجراثيم المسببة للمرض !!، وبالطبع لايصمد هذا الكلام أمام أى تحليل علمى والسؤال ومادام الدكتور زغلول بهذه العبقرية لماذا لم ينشئ لنا مصنعاً إسلامياً لإستخراج المضادات الحيوية من أجنحة الذباب ويكفينا شر الجات وغلاء المضادات الحيوية؟، والمده

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحقيقة

كتبها Faraj Al.Matari ، في 12 مايو 2008 الساعة: 10:33 ص

الطريق إلي مدينة التوحيد

http://farajmatari.blogspot.com

فرج المطري   

farajmatari@hotmail.com

منذ بداية الوجود البشري والإنسان ميّال إلى اكتساب المعرفة، بهدف أن يعرف أسرار الوجود. كان الإنسان ينظر في كل ما حوله ويسأل نفسه؛ كيف وجد هذا الوجود كله ومن يحرّكه؟ ومن يحرّك الشمس والقمر والكواكب في الفضاء؟

ويسأل أيضاً؛ من يحرّك الجسم؟ من يحرّك الأطراف؟ كيف تدرك الحواس؟ كيف نتذكر؟ كيف نميّز؟ كيف نشعر؟ كيف نعرف ذاتنا؟ ومن أين أتينا؟ متى وجد هذا الكون؟ وكم سيدوم؟ ومتى سيزول؟

واستمر الإنسان في البحث عن الأجوبة لكل تساؤلاته. وقد دونت المخطوطات والكتب الكثير من الأجوبة، ولكن الأجوبة أتت بتساؤلات جديدة، فتشعب البحث وتوزع، لدرجة ضاع السبب الرئيسي الذي بسببه انطلق البحث في البدء.

وجد الإنسان ذاته على أرض شاسعة ممتدة، و من حوله كونٌ كبير وفضاءٌ رحبٌ لا يعلم غايته ومداه، ووجد في ذاته تلك نفسًا فوضوية تشتهي كلَّ لذيذ، وتطلب كل متعةٍ عاجلةٍ، وأحسَّ إلى جانبِ هذه النفسِ المجنونة الجشعةِ بروحٍ قلقةٍ حائرةٍ غريبةٍ عن كلِّ ما تراه حولها من المتع المحسوسة والكثائف المتبرجة، فهي الكائنُ اللطيفُ المشتاقُ إلى جنسِه، المريدُ لأسبابِ أنسِه، وبين تلك النفسِ وهذه الروحِ رأى فيه قلبًا متقلبا، يوافقُ النفسَ تارةً ويوافقُ الروحَ تارةً أخرى، مرةً يضطربُ باضطرابِ النفسِ ويثورُ بثورتها، ومرةً يسكُنُ بسكونِ الروحِ ويطمئنُّ.

ورأى في ذلك القلب عَقلا متسائِلا، يطرحُ بين السؤالِ والسؤال ألفَ سؤال، لماذا وُجدتُ؟ ولماذا وُجِدَ غيري على غير ما وجدتُ عليه؟ وكيف أنفعُ ذاتي؟ وما هي نتيجةُ اختياري نفعَ ذاتي ونفعَ غيري؟ وما هو مآلُ من اختارَ ضرري وضررَ غيري؟ وهل ينتهي أمرُ الجميعِ بدخولهمْ حُفرةَ التراب؟

ويبقى طِلَّسْمُ الكون ولُغزُه بابًا مغلقًا أمامَ الروحِ والعقلِ والقلبِ، حتى يتسلَّمَ هذا الإنسانُ المسكينُ المبتلى بعجزِه وفقرِه مِفتاحَ مدينة التوحيد.

وهذا هو ما يريد كل إنسان أن يعرفه، وقد حاول الإنسان عبر العصور أن يجيب على هذه الأسئلة كلها، ولذلك وجدت كل هذه الكميات الكبيرة من الكتب والمخطوطات والمنحوتات والنقوش، وكل هذه الشرائع والفلسفات والأفكار والمفاهيم والحِكَم والتقاليد والديانات والتعاليم والدراسات والنظريات العلمية. ويبقى السؤال: هل نحن نحتاج إلى المزيد؟ ويكون الجواب؛ من المؤكد أنه ما دام الإنسان لم يصل إلى المعرفة الكاملة فهو يحتاج دوماً إلى من يذكّره بهدف الوصول. ومن طبيعة الوعي أيضاً أن يتفتّح باستمرار واستمرار جيل بعد جيل، كما تتفتّح الأزهار باستمرار واستمرار سنة بعد سنة. الزهر القديم يذبل وقد أتى للزمن القديم، أما الزهر الجديد فهو حاجة هذا العصر. في الزمن القديم تختلف المفاهيم والتفسيرات والمعتقدات والتقاليد، وفي العصر الحديث تسود مفاهيم العلم والمنطق والتحليل والإثبات. لذلك نرى في كل زمان من يحاول أن يفسّر ما قد قيل في السابق، ويكشف ضوءً جديداً على الحقيقة الأزلية، ويبقى هذا التفسير مرهوناً بمستوى الوعي البشري في الزمان والمكان، وأيضاً للمفسّر تأثيراً في عرضه للتفسيرات، هذا ما يترك الباب مفتوحاً أمام الأجيال القادمة كي تحصل على كشف مستمر لوجه من أوجه الحقيقة.

وسوف تصل البشرية إلى فهم الحقيقة الأزلية، وعندئذ سوف يتوقف كل بحث وكل تقدم، ولن يكون هناك أي حاجة لأي تفسيرات جديدة.

إن الشيء الأهم من كل كلام وكل تفسير هو الوعي الذي سوف يستوعب هذا الكلام وهذا التفسير، ولذلك كان لا بد من وجود تقنية تفتّح مجال الوعي الفردي وتعطي الاختبار لحالة من الوعي اللامحدود الذي به يتم إدراك كل شيء. وقد مارس الإنسان العديد من الطرق والوسائل التي توصله إلى إدراك الحقيقة الأزلية، ولكنه ضاع في العديد من الطقوس والممارسات التي أصبحت فارغة وبلا منفعة، فراح الإنسان يجبر الذات ويقهرها كي يعيدها بالقوة إلى طبيعتها الأصلية، لذلك وجد المفهوم السائد الذي يدعو إلى العذاب من أجل التطوّر، وبذلك ضاع هدف الحياة، وأصبحت الحياة تعرف بالمعاناة. ولكن حقيقة الحياة هي الفرح، والفرح يأتي من الرضا، والرضا في أن يحصل العقل على صفة اللامحدود. يكسب العقل صفة اللامحدود فقط عندما يثبت في حالة من الوعي الصافي التي بها يدرك جميع قوانين الطبيعة، وبذلك يصبح كل عمل يقوم به الإنسان منسجماً مع قوانين الطبيعة، الأمر الذي يجعله قادراً على تحقيق جميع رغباته. وبتحقيق الرغبات يحقق الإنسان النجاح والتقدم والفرح.

هناك الكثير من المواضيع والمفاهيم والمعتقدات الموجودة هنا وهناك وفي مختلف أنحاء العالم و فصول هذا البحث  هي إجابة على الجزء الأكبر من الأسئلة التي تدور في فكر الإنسان, و هدف هذا البحث هو محاولة جمع كل هذه المفاهيم وعرضها وإبراز القاسم المشترك فيما بينها لعلنا نصل إلى أقرب مسافة من الحقيقة. وسوف يكون مواضيع وأبواب هذا البحث حول بيان وتوضيح بعض المصطلحات والمعتقدات التي كثيرا ما يلتبس على الناس معانيها وحقيقتها. ومن أهم المصطلحات الواردة في القرآن الكريم وبقية الكتب المقدسة والتي ينبغي على الإنسان إدراك حقائقها هي: (الدين، العقيدة, الحقيقة, الاسطور,الكتب والنصوص الدينية، الشريعة، العلوم الحديثة، مراحل الايمان والمعرفة وغيرها من المواضيع)، إذا كنا نؤمن أن الله واحد خالق كل شيء، تكون الحقيقة هي واحدة، وإذا كانت كل هذه المفاهيم والفلسفات والمعتقدات وأيضاً الدراسات العلمية تتكلم عن الحقيقة، فهي جميعها تتكلم عن الحقيقة الواحدة الأزلية، هذا هو القاسم المشترك بين كل المفاهيم وكل الشعوب وفي كل الأجيال الماضية والحاضرة والمستقبلة.

فمن حق الإنسان في هذا العصر، أن يتصل بالمعرفة بشكل مباشر ويتناول العلم خالصا نقيا مباشرا، كالجوهر الخالص الذي لا يمازجه العرض والماس الذي لا يخالطه التراب. لأن حياة الفرد قصيرة وموجاته كثيرة وواجباته من كل صوب تدعوه إلى السرعة والدقة والحكمة والإحكام في كل ما يأتيه من قول وعمل، لأنه أصبح في مواجهة عالم الحق وعالم الصدق، بعد أن أنهكته الدهور، بعلوم يختلط الكثير من ظلها بالقليل من نور أصلها فضاع الكثير من عمر البشرية سدى وضلالا.

إن السعادة الحقيقة للبشرية ليست في تقديس ومعرفة الدين وليست في تقديس ومعرفة العلم، وليست في تقديس ومعرفة العقل وليست في تقديس ومعرفة الحرية أو العلمانية أو الديمقراطية أو الشيوعية, إنما السعادة الحقيقة تكمن في تقديس ومعرفة كرامة الإنسان تقديس ومعرفة كينونته وأفضليته على سائر الأشياء

ونحن الآن على مفرق خطير، لا بد لنا من التقرير فلا تجرفنا الآمال الفارغة ولا تخيفنا المصاعب العارضة عن السلوك الأقوم في صدق العزم والعزيمة. لنصل الماضي المنير، بالمستقبل المشرق. فندفع ضريبة الوجود التصاعدي بالتضحية بكل ما هو أدنى في سبيل ما هو أسمى حتى نحقق الإنسان في ذاتنا ونستشعر إنسانيتنا في كل مدركاتنا لكي نستمر في السمو والصعود إلى العالم الأعلى الذي نحن أهل له بما فطر فينا سبحانه من مناقب عالية وسجايا دقيقة هي من قدس أقداس الذات في مثالات الكمالات. فالإنسان العاقل محكوم بالتسامي والمعراج الدائم عبر محاسبة النفس، وتعقيل العقل، وتقليب القلب، وتجسيد الجسد فيما يرضي الأنا الأعلى في ذاته الذي هو مستودع كل الفضائل وكنز كل المناقب في كل خلجة من روحه، ونضبة من قلبه، ورعشة من جسده، صوت الأعلى في الأدنى وحكم الأسمى بالأسفل صوت الله الخفي في لطيفنا. والميزان الذي يذكرنا دائما بنقصنا. كلما غلب علينا الجهل أو فرطنا في واجبنا نحو مؤصلنا في الأصل وجابلنا بجوهر العقل. ضمير الكون وضميرنا الشخصي الذي هو جذوة منه وسنا من برقه.

وبعد …لقد وجدت ان من  واجبي ان ابين في بحثي  هذا الحقيقة التي وحدة الإنسان على مبدأ وحدة الوجود والتاريخ ووحدة المكان والزمان الذي انطلق منه الانسان الاول وبالتالى فقد تتبعنا هذا البحث بشفافية  وبتجرد ودون تعصب وبوضوح من غير اغراض خاصة لكي نستطيع الوصول الي مدينة التوحيد  ونعرف سر ( الإيمان بالله).

بين كتاب الوجود وكتب الأنبياء ثدي واحد

تختم كتب الأنبياء ويبقى الوجود بقلم الله…. {قُل لّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لّكَلِمَاتِ رَبّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً}

ان طرح المسائل العقائدية والإيمانية رغم خطورته وصعوبته هو ممّا يرغّب فيه، سيّما في حالة كونه رامياً إلى تصحيح مسار بعض الأفكار واعادتها إلى جادّة الصواب، أو إزالة لبس حاصل في بعض منعطفات الفكر، أو تنوير حقائق واقعيّة وإبرازها ـ بعد إجلاء ما علاها من صدأ أكاذيب كانت قد شوّهتها وأضاعتها، وغير ذلك من أمور  لإزهاق الباطل وإحقاق الحقّ.

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}([i]).

كما قال المولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه:

أَنَا العَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ… أَنَا الكِتَابُ المسْطُوْرِ… أَنَا أَعْلَمُ هَمَاهِمَ الَبَهِائِمِ، وَمنْطِقَ الطَّيرِ، أَنَا الَّذِي أَجُوزُ السَّمَاوَاتِ السَّبعَ والأرَضِينَ السَّبعَ، في طَرْفَةِ عَيْن([ii]).

إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الله ولا في الأديان ولا في الكتب الدينية ولا في الأنبياء ولا في العقل ولا في الحداثة ولا في الفكر الناضج الجاد الهادف، ولا في العلمانية ولا في الديمقراطية ولا في الشيوعية، إنما المشكلة الحقيقة تكمن فينا نحن البشر.

 فمع مرور الزمن تشكلت منظمات ومؤسسات دينية قوية ونافذة تكلّمت باسم الله وباسم هذه الحقيقة، وتم ابتداع مؤسسات أخري أكدت أن ليس ثمة تقرب من الله إلا عبر وساطتها. وحلت الطقوس والمراسم الفاخرة مكان المجهود البسيط لانتهاج حياة نقية واكتساب فهم جيد لهذا الكون العظيم الذي وُجدنا فيه.

ان الامر برمته يتعلق بطريقة التفكير التي نتعامل بها مع وقائع الامور…فلو عرجن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb